يُعد مسلسل ساحرة الجنوب (2015) واحداً من أندر الأعمال الدرامية المصرية التي تناولت عالم السحر والجن بشكل مباشر، لا كرمز، بل كقوة فعلية داخل القصة وهو عمل يمزج بين الموروث الشعبي الصعيدي وبين فكرة الانتقام عبر قوى غير بشرية.
قصة المسلسل
تحكي القصة عن فتاة تُدعى رحاب تعود إلى قريتها بعد سلسلة من المآسي والظلم. تتحول تدريجياً إلى شخصية غامضة تُنسب إليها اللعنات وموت الخصوم وظهورات غريبة وانتقام خارق ، تبدأ القرية تبدأ في الاعتقاد أنها ساحرة أو مسكونة (ممسوسة) أو محمية بجنٍّ قوي ، وهكذا تصبح رحاب رمزاً للخوف والرهبة والعدالة غير القانونية.
السحر الشعبي كعدالة موازية
يبني المسلسل محاوره على السحر الشعبي ، الجن ، الأحجبة ، الطقوس ، الدعاء الانتقامي واللعنات ، هي عناصر حاضرة بقوة في الثقافة الشعبية المصرية ، ومن خصائص هذا النوع من الأفلام أن المجتمع نفسه هو مصدر الرعب ، إذ لا تُقدّم رحاب بوصفها ساحرة كلاسيكية، بل بوصفها امرأة مظلومة يلتف حولها اعتقاد جمعي بأنها تملك قوة خارقة فتتحول إلى رمز أو أسطورة أو أداة خوف ووسيلة ردع غير قانونية وهذا ينسجم مع بنية الرعب الشعبي عالمياً، حيث أن الساحرة ليست شريرة دائماً بل نتاج ظلم أو اضطهاد والقرية تصبح مسرحاً لذعر جماعي لكن ببيئة صعيدية خالصة.
مسلسلات ذات صلة
يمكن وضع المسلسل تحت باب "دراما رعب شعبي ماورائي" أو Supernatural Folk Horror Drama وهو قريب الصلة مع أعمال مثل The Wicker Man و The Witch أو Midsommar .
استقبال الجمهور والنقاد
نال المسلسل مشاهدة مرتفعة وتعاطفاً مع البطلة وجدلاً واسعاً لأنه قدّم السحر كأداة عدالة وجعل الجمهور يتعاطف مع شخصية غامضة ، وفي حين انتقده البعض بسبب الترويج غير المباشر للسحر وتصوير الجن كأداة وخلط الدين بالخرافة، أشاد به آخرون بسبب الجو العام والموسيقى التصويرية والجرأة والأداء التمثيلي.
وختاماًَ ، ليس مسلسل ساحرة الجنوب دعوة للسحر، بل مرآة لعقلية ترى في الغيب وسيلة لتحقيق العدل حين تفشل القوانين.
0 تعليقات:
شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .