يُعد فيلم الفيل الأزرق بجزئيه (2014 – 2019) واحداً من أكثر الأعمال السينمائية المصرية جرأة في اقتحام منطقة رمادية بين العلم والخرافة، بين الطب النفسي والسحر، وبين العقل والجنون. فهو لا يقدّم رعباً تقليدياً قائماً على الأشباح، بل رعباً نابعاً من داخل النفس البشرية، حيث يصبح العقل ذاته مسرحاً للظواهر الغامضة.

قصة الفيلم

الجزء الأول (2014)

تدور القصة حول الطبيب النفسي يحيى راشد الذي يعود إلى العمل في مستشفى العباسية بعد انقطاع طويل بسبب مأساة شخصية. يُكلّف بتقييم الحالة العقلية لسجين محكوم بالإعدام هو صديقه القديم شريف الكردي، المتهم بقتل زوجته ، ومع تطور التحقيق يكتشف يحيى أن شريف لا يتحدث كإنسان طبيعي، بل كمن تلبسه كيان آخر. تظهر إشارات إلى: طقوس غامضة وتعاويذ وكتابات سحرية ، وكيان يُدعى «نائل».

وفي محاولة لفهم ما يجري، يلجأ يحيى إلى حبوب “الفيل الأزرق”، وهي مادة مهلوسة تفتح أمامه عوالم ذهنية غرائبية يرى فيها رموزاً وكيانات لا يمكن تفسيرها علمياً بسهولة.

تنتهي القصة على مفارقة مرعبة: هل ما شاهده يحيى هلوسة ؟ أم أنه كشف وجود قوة غير بشرية تعبث بالعقول ؟

الجزء الثاني (2019)

ينتقل الصراع من داخل المصحة إلى محيط أوسع، حيث يصبح الكيان الغامض أكثر حضوراً، وتظهر شخصيات جديدة متورطة في شبكة من الطقوس والتلبسات. يتصاعد السؤال: هل يحيى طبيب يحاول إنقاذ الناس ؟ أم شخص انفتح وعيه على عالم لا يجب أن يُفتح ؟

يعمق الجزء الثاني  البعد الأسطوري، ويدخل في فكرة التناسخ ، الكيانات الماورائية والأسرار العائلية واللعنة المتوارثة لتتحول القصة من لغز طبي إلى ملحمة نفسية – ماورائية.

أفلام ذات صلة

يمكن تصنيف الفيلم على أنه من فئة  "إثارة نفسية ذات طابع ماورائي" أو بالانجليزية  Psychological Supernatural Thriller وهو يختلف عن الرعب الدموي أو الفانتازيا أو أفلام الأشباح التقليدية إذ يعتمد على القلق النفسي والتشويش الإدراكي والشك في الواقع ، ولعلنا هنا نستذكر أفلام مثل  Shutter Island ، Jacob’s Ladder ، The Sixth Sense.

استقبال الجمهور والنقاد

حقق الفيل الأزرق نجاحاً جماهيرياً واسعاً وإيرادات مرتفعة وشعبية كبيرة لدى الشباب ويعود السبب  إلى عناصر مثل المزج بين الرعب والعلم ولأن القصة غير مكررة وفيها جرأة الطرح مع إبقاء النهاية مفتوحة.

بينما انقسم النقاد بين من أشاد بالتصوير والإخراج والجو النفسي ومن انتقد المبالغة في الرمزية والغموض الزائد والتوسع غير المنضبط في الجزء الثاني ، لكن الجميع اتفق على أن الفيلم كسر قالب الرعب التقليدي في السينما المصرية.

وختاماًَ ، ليس «الفيل الأزرق» فيلم رعب بل رحلة داخل العقل حين يقترب من منطقة لا يفهمها العلم بعد ، لأنه لا يقدّم وهمًا صريحاً ولا حقيقة قاطعة بل سؤالاً مفتوحاً: هل الجنون هو تفسيرنا لما لا نفهمه ؟ أم أن ما لا نفهمه هو ما نسميه جنوناً ؟