داخل فندقٍ ساحلي مهجور النسيم في مرسى مطروح عام 1968، يعم الصمت المريب وتتكرر همسات الخوف على ألسنة العاملين: لا تفتحوا الباب 207. فجأة يرن جرس الهاتف منتصف الليل، فيهرع موظف الاستقبال الجديد جمال الصواف للرد، وإذا بالمتصلة نزيلة الغرفة 207 تطلب مساعدته والمفزع في الأمر أنه لم يكن يقيم أحد في تلك الغرفة أصلاً ! 

هكذا تبدأ سلسلة الأحداث المرعبة في مسلسل «الغرفة 207»، الذي قدمته استوديوهات MBC وجرى عرضه عبر منصة «شاهد» عام 2022، مستنداً إلى رواية أحمد خالد توفيق الشهيرة «سر الغرفة 207». 

جذب المسلسل اهتمام الجمهور منذ لحظة الإعلان الترويجي كونه يحيي واحدة من حكايات الرعب المصرية، وسرعان ما غرق المشاهدون في عالم الفندق الغامض الذي يختار ضحاياه بعناية ليختبر حدود شجاعتهم وعقولهم. 

ورغم أن الموسم الأول انتهى كاشفاً بعض أسرار الغرفة ومهللاً لعبارة «نهاية الجزء الأول» على الشاشة، فإن الغرفة الملعونة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد – وما زال مصير جمال الصواف معلقاً بين الواقع والكابوس في انتظار الفصل التالي من الحكاية.

الموسم الثاني والتكملة المرتقبة

لم تكن نهاية الموسم الأول سوى بداية جديدة؛ فقد ترك صُناع المسلسل عدة أبواب مشرعة لقصة أكثر تشويقاً في الموسم الثاني. إلى جانب مطالبة شيرين لابنها جمال بالاعتراف بها لتتوقف المآسي، شهد المشهد الأخير تلميحاً لتوسع عالم القصة خارج جدران الفندق.

فعقب أحداث الحريق، يظهر شاب سعودي يُدعى سالم متحدثاً عن «جبل الجن» في المملكة العربية السعودية، مما يوحي بأن اللعنة قد لا تقتصر على غرفة واحدة بل ترتبط بعالم ما ورائي أشمل قد نراه في الجزء القادم. 

كذلك، أبرزت النهاية هدف شيرين النهائي: أنها تريد من جمال مساعدتها على تغيير الماضي نفسه لإنقاذها من المصير المظلم – وهي ثغرة سردية مثيرة ستنقل الصراع إلى مستوى جديد يتجاوز مطاردة شبح لنزلاء الفندق، إلى سباق مع الزمن بين جمال وأشباح الماضي.

على الرغم من أن رواية أحمد خالد توفيق الأصلية لا تمتلك جزءاً ثانياً، فإن صُناع المسلسل أكدوا نيتهم إنتاج جزء جديد لاستكمال القصة. فقد كُتبت على الشاشة بوضوح عبارة «يتبع...»، وتلا عرض الحلقة الأخيرة مباشرة إعلان رسمي بأن الأحداث ستستمر في جزء ثان. وبالفعل، صرح الفنان محمد فراج (مؤدي دور جمال) في أكثر من لقاء خلال عامي 2023 و2024 أن سيناريو الجزء الثاني قيد الكتابة حالياً بعد النجاح الكبير للجزء الأول. 

وأشار إلى أن التحضير يتطلّب جهدًا وميزانية ضخمة لضمان مستوى يفوق الجزء السابق، وأن موعد التصوير لم يتحدد بعد. هذه التصريحات أكدت لجمهور المسلسل أن مشروع الموسم الجديد حقيقي وليس مجرد شائعات – حتى لو كان عليهم الانتظار مطولًا. 

ومع حلول عام 2025 بدأ الترقب يتصاعد لتحديد موعد عرض الموسم الثاني، لاسيما وأن الجمهور العربي بات متعطشاً لمعرفة مصير جمال: هل سيتمكن من التصالح مع روح والدته وإنهاء اللعنة، أم سنشهد فصولاً أشد ظلاماً في أماكن أخرى مسكونة ؟ كل هذه الأسئلة تُشكّل وقود التشويق الذي أبقى مسلسل «الغرفة 207» حديث الجمهور حتى بعد إسدال ستار الجزء الأول.

بين الرواية والمسلسل

مسلسل الغرفة 207 استند إلى رواية أحمد خالد توفيق، لكنه لم يلتزم بها حرفياً، بل أعاد بناء العالم الدرامي حولها. بينما كانت الرواية تُروى بصوت جمال المسنّ وتركز على الغرفة ككيان غامض، جعل المسلسل من جمال الصواف بطلًا حيوياً له قصة خلفية وعلاقات إنسانية. 

أبرز الفروقات تمثلت في إدخال شخصية "شيرين" كشبح مركزي تقود الشر في القصة، وهي غير موجودة في الرواية. كذلك أضاف المسلسل أبعاداً عاطفية مثل قصة حب جمال وسارة، ووسع أدوار الشخصيات الثانوية. بعض القرّاء رأوا أن المسلسل أضعف أجواء الرعب النفسي الأصلية، بينما اعتبره آخرون معالجة درامية مبدعة قدمت قصة جديدة بجوهر مختلف عن الرواية الأصلية، مع روح وفاء لها.

استعارة نفسية أم قوى ماورائية ؟

تطرح رواية سر الغرفة 207 تساؤلًا عميقاً عن طبيعة الرعب: هل الغرفة مجرد انعكاس لحالة نفسية مضطربة أم أنها مسكونة بقوى خارقة ؟ الرواية تميل إلى الغموض والإيحاء بأن كل ما يحدث قد يكون من نسج عقل جمال. أما المسلسل، فقد قدم الغرفة ككيان ماورائي حقيقي تقوده شبح "شيرين"، لكنه لم يتخل تماماً عن البُعد الرمزي، إذ أظهر كيف تستهدف الغرفة أشخاصاً يعانون من ماضٍ مؤلم. 

وهكذا وازن العمل بين الرعب الخارق والدراما النفسية، ليترك المشاهد في حيرة مشابهة لما أراده أحمد خالد توفيق: هل الغرفة لعنة خارقة، أم مرآة داخلية لآثامنا ومخاوفنا ؟

استقبال الجمهور والنقاد ونهاية الموسم الأول

أثار مسلسل «الغرفة 207» منذ بدء عرضه موجة تفاعل واسعة بين جمهور الدراما العربية، باعتباره يطرق نوعاً غير معتاد محلياً هو دراما الرعب التشويقي. إقبال المشاهدين كان كبيراً، وتصدّر العمل الترند على منصة «شاهد VIP» خلال فترة عرضه الأسبوعي في أواخر 2022. 

أشاد الكثيرون بأجوائه الزمنية المتقنة – الديكورات والملابس التي أعادت حقبة الستينيات، والموسيقى التصويرية التي مزجت الرعب بالكلاسيكية – وبأداء محمد فراج في أول بطولة مطلقة له، مجسداً شخصية الشاب الفضولي الذي يتحول تدريجياً إلى بطل يواجه المجهول.

كما حظيت ريهام عبد الغفور بالثناء على أدائها الآسر لشخصية الشبح شيرين، خاصة من خلال تعابير وجهها وصوتها المخيف الذي مثّل صوت الغرفة ذاته. 

ولم تخلُ الآراء من الانتقادات أيضاً؛ فقد رأى بعض النقاد أن إيقاع المسلسل كان بطيئاً في بعض الحلقات بشكل أفقد مشاهدها حس الترقب المطلوب. واشتكى آخرون من أن العمل لم يكن مرعباً بما يكفي، حيث اعتمد أحياناً على نظرات الممثلين المذعورة أكثر من صناعة مشهد مخيف فعلي. 

لكن بالمجمل اعتُبر «الغرفة 207» إضافة مهمة وتجربة جريئة في سياق الدراما العربية، حتى وصفته بعض المنصات بأنه من أفضل إنتاجات شاهد الأصلية في تصنيف الرعب برغم الملاحظات التقنية والفنية هنا وهناك. وقد علّق كثيرون أن هذه الملاحظات نابعة من حرص الجمهور نفسه على رؤية عمل رعب عربي متكامل العناصر، خاصة بعد بذرة النجاح التي حققها مسلسل «ما وراء الطبيعة» على نتفليكس قبل عامين.

أثارت نهاية الموسم الأول من مسلسل الغرفة 207 جدلاً واسعاً بين المشاهدين؛ إذ رأى البعض أنها ضبابية ومحبطة لعدم تقديم إجابات واضحة، وتمنوا لو خُتمت القصة دون الحاجة لجزء ثان. 

في المقابل، اعتبر آخرون النهاية المفتوحة جريئة ومشوقة، ورحبوا بما أثارته من غموض وتشويق للموسم التالي. حتى النقاد انقسموا: بين من رأى في الخاتمة خطوة تسويقية ذكية، ومن اعتبرها غير كافية كختام مستقل. 

ومع إعلان إنتاج الجزء الثاني، هدأت أغلب التحفظات، ونجح المسلسل في إشراك الجمهور بفعالية في لغزه، دافعاً إياهم لتفسير الأحداث والتساؤل عن الحقيقة الكامنة وراء الغرفة.

جذور «الغرفة الملعونة»

فكرة الغرفة المسكونة ليست جديدة في أدب الرعب، بل تُعد من التيمات الكلاسيكية التي تناولها كتّاب عالميون، أبرزهم ستيفن كينغ في قصته "1408". أدرك أحمد خالد توفيق هذا التراث حين كتب "سر الغرفة 207"، لكنه حرص على صبغها بنكهة مصرية، مستنداً إلى وقائع وشخصيات من الستينيات المحلية. 

أما المسلسل، فقد ذهب أبعد في توطين الفكرة، عبر بيئة عربية وشخصيات مصرية تتفاعل مع الرعب، مع لمسات مستوحاة من الثقافة الشعبية مثل "جبل الجن" واستضافة شخصية رفعت إسماعيل. رغم استعارة بعض تقنيات الرعب الغربي، قدّم العمل سرداً عربياً خاصاً أغنى دراما الرعب المحلية، وفتح الباب أمام مزيد من الاقتباسات والإبداعات في هذا النوع المهمَل عربياً.